محمد بن يزيد المبرد
338
المقتضب
وكما قال [ من الرجز ] : [ 390 ] - سوّى مساحيهنّ تقطيط الحقق
--> يصفها ، والنّؤي بضم النون وسكون الهمزة ، هو حفيرة حول البيت يجعل ترابها حاجزا حوله لئلا يصل إليه ماء المطر ، وأقاصي النؤي : أطرافه ، وما بعد منه ، ولبّده : سكّنه ، وضرب الوليد ، أي حفر الأمة ، بالمسحاة في الثأد ، أي بالمسحاة في الموضع النديّ التراب . المعنى : يريد أن الأمة ردّت ما تفرّق من تراب هذا النؤي لئلا يصل الماء إلى البيت ، وألصقت بعضه ببعض حتى لا تذهب به الريح ، ولا يجترفه السيل . الإعراب : ( ردّت ) : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، ( عليه ) : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( ردّت ) ، ( أقاصيه ) : مفعول به ، و ( الهاء ) : مضاف إليه ، ( ولبّده ) : ( الواو ) : حرف عطف ، ( لبّده ) : فعل ماض ، والهاء : مفعول به . ( ضرب ) : فاعل ل ( ردّت ) أو ل ( لبّده ) على التنازع ، ويعترض على جعله فاعلا ل ( ردّت ) أنّ الفعل اقترن بتاء التأنيث ، والفاعل ( ضرب ) مذكر ، ويمكن تخريجه على اكتساب ( ضرب ) التأنيث من إضافته إلى الأنثى ( الوليدة ) ، ف ( الوليدة ) : مضاف إليه ، ( بالمسحاة ) : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ( ضرب ) ، وكذلك ( في الثأد ) . جملة ( ردت . . . ضرب الوليدة ) : حال من ( النؤي ) في بيت سابق محلها النصب ، وعطف عليها جملة ( لبّده ) . الشاهد فيه : ( إسكان ( ياء ) ( أقاصيه ) وهو حرف إعراب منصوب ، لأن ( أقاصيه ) مفعول به ، وهذا التسكين من ضرائر الشعر ، وقد روي البيت رواية لا شاهد فيها ، ولا يؤخذ عليها تأنيث الفعل ، وتذكير الفاعل ، وهذه الرواية ، هي : ( ردّت أقاصيه ) بالبناء للمجهول ، و ( أقاصيه ) نائب فاعل وتسكين الياء إذا كانت حرف إعراب مضموما قياس واجب لا اعتراض عليه . [ 390 ] - التخريج : الرجز لرؤبة في ديوانه ص 106 ؛ وسمط اللآلي ص 322 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 292 ؛ ولسان العرب 7 / 380 ( قطط ) ؛ والمحتسب 1 / 126 ، 290 ؛ والمنصف 2 / 114 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 10 / 103 ؛ ولسان العرب 14 / 372 ( سحى ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 109 . اللغة : المساحي هنا : حوافر الأتن ، لأنها تسحو الأرض ، أي تقشرها ، وتؤثر فيها لشدة وطئها . التقطيط : قطع الشيء وتسويته . الحقق : جمع حقّة ، وهي وعاء من الخشب ، أو العاج ينحت لوضع الطيب فيه . المعنى : يريد أن الحجارة التي تعدو فيها الأتن قد قططت حوافرها أي : سوّتها كما تجعل الحقق مستوية مستديرة ، وكأن الحجارة أخذت من جوانب الحوافر حتى استوت . الإعراب : « سوّى » : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر . « مساحيهن » : مفعول به منصوب بالفتحة المحذوفة استخفافا للضرورة ، و « هن » : مضاف إليه . « تقطيط » : نائب مفعول مطلق لأنه بمعنى التسوية . « الحقق » : مضاف إليه مجرور ، وسكن للضرورة . وجملة « سوّى » مع فاعله ( تفليل ) الموجود في بيت تال : ابتدائية لا محلّ لها . والشاهد فيه : إسكان الياء من ( مساحيهن ) في حال النصب للضرورة .